يصف الحدث خروج النبي ﷺ في مرض وفاته عاصباً رأسه الشريف ليرتقي المنبر ويحمد الله، ثم يوصي الأمة بالأنصار خيراً متنبئاً بقلة عددهم مستقبلاً.
شهدت الأيام الأخيرة قبيل التحاق النبي ﷺ بالرفيق الأعلى مواقف مؤثرة ودلالات واضحة على دنو أجله، حيث تحامل على مرضه الشديد وخرج إلى المسجد متلفعاً بملحفة وعاصباً رأسه لعظم الوجع، رغبةً منه في وداع أصحابه وتوجيه الوصايا الحاسمة لحفظ وحدة الأمة. وتذكر الرواية الكاملة المستخرجة من الصورة هذه الخطبة الوداعية المهيبة: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه بملحفة قد عَصَبَ بعصابة دَسماء حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنَّ الناس يكثرون ويقل الأنصار...)(١). والمقصود بـ "العصابة الدسماء" هي الخرقة المائلة إلى السواد من أثر الطيب أو السمن، وقد قادته هذه المقدمة ليوصي المهاجرين برعاية حقوق الأنصار وقبول محسنهم والتجاوز عن مسيئهم، تقديراً لموقفهم التاريخي في إيواء الدعوة ونصرتها.