يُبين الحدث التوجيه النبوي الغيبي بزوال نفوذ كسرى عن العراق وقيصر عن الشام لتطمين تجار قريش وتطييب قلوبهم بعد إسلامهم.
واجه الصحابة من قريش قلقاً اقتصاديّاً ومعيشيّاً بعد دخولهم في الإسلام، خشية أن تنقطع رحلاتهم التجارية المعهودة إلى أسواق الشام والعراق بسبب عداوة الممالك الكبرى للدين الجديد، فبشرهم النبي ﷺ بفتوح وعوائد غيبية تبدد مخاوفهم. وتذكر الرواية التفسيرية لسبب هذا الحديث بتمامها: (وقد استشكل هذا مع بقاء مملكة الروم . وقد أجيب عن ذلك بأنّ المراد لا يبقى كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام ، وهذا منقول عن الشافعي قال : وسبب الحديث أنّ قريشاً كانوا يأتون الشام والعراق تجاراً ، فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لهم تطييباً لقلوبهم وتبشيراً لهم بأنّ ملكهما سيزول عن الاقليمين المذكورين(7) .) فكان زوال حكم الجبابرة ونفوذهم عن هذين الإقليمين تحديداً هو المقصد الحتمي لإهلاك ملكهما، مما أمّن مسار تجارة المسلمين لاحقاً وأورثهم ديارهم وأموالهم.