يوثق الحدث شكوى الصحابة للنبي ﷺ من شدة تعذيب قريش، وتوجيهه لهم بالصبر والثبات مستشهداً بأمم مضت ثبتت تحت وطأة التنكيل.
عاش المسلمون الأوائل في مكة المكرمة ظروفاً قاسية من الاضطهاد والتعذيب الحسي على يد صناديد قريش لثنيهم عن إيمانهم، مما دفع بعض المستضعفين لطلب الدعاء بالفرج والنصر الطارئ طمعاً في التخفيف عن كاهلهم. وتذكر الرواية الكاملة المستخرجة من الصورة تفاصيل هذا المشهد المهيب بجوار البيت الحرام: عن خَبّاب بن الأرَتّ قال: (شكونا إلى رسول الله ﷺ - وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً له في ظل الكعبة - قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض...)(٥). وعقّب النبي ﷺ على شكواهم الباكية ببيان قصص الصابرين من الأمم السابقة الذين كانوا يُوضع المنشار على مفرق رؤوسهم فيُشقون نصفين، ويُشط لحمهم بأمشاط الحديد دون أن يصرفهم ذلك عن دينهم، متبوعاً بنبوءة غيبية واعدة تؤكد تمكين الإسلام وانتشار الأمن الشامل في جزيرة العرب حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه.