نبع الماء وتكثيره ببركة النبي ﷺ من قطرة واحدة يابسة في إناء جلدي ليرتوي جيش المسلمين بالكامل.
شهدت إحدى أسفار المسلمين أزمة حادة لشح المياه حتى خلت الركب تماماً من أي طعام أو شراب، ولم يتبقَّ معهم سوى قطرة ماء وحيدة شحيحة في قاع إناء جلدي جاف. وتذكر الرواية الكاملة تفاصيل هذا الإعجاز المشهود: (وقد جاء عن جابر قصة أخرى أخرجها مسلم من وجه آخر عنه في أواخر الكتاب في حديث طويل فيه أنَّ الماء الذي أحضروه له كان قطرة في إناء من جلد لو أفرغها لشربها يابس الإناء، وأنه لم يجد في الركب قطرة ماء غيرها، قال: فأخذه النبي ﷺ فتكلم وغمز بيده ثم قال: ناد بجفنة الركب فجيء بها، فقال بيده في الجفنة فبسطها ثم فرَّق أصابعه ووضع تلك القطرة في قعر الجفنة فقال: خذ يا جابر فصب عليَّ وقل بسم الله، ففعلت، قال فرأيت الماء يفور من بَيْنِ أصابعه، ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت، فأتى الناس فاستقوا حتى رووا، فرفع يده من الجفنة وهي ملأى)⁽¹⁾ وهذه القصة أبلغ من جميع ما تقدم لاشتمالها على قلة الماء وعلى كثرة من استقى منه⁽²⁾.