يصف الأثر النفسي والروحي الشديد الذي دهم الصحابة رضي الله عنهم فور الفراغ من مواراة الجسد الطاهر للنبي ﷺ في قبره.
جسّدت لحظة مواراة الجسد الشريف لرسول الله ﷺ الثرى قمة الفاجعة التي حلت بالمدينة المنورة، حيث انتقل الصحابة رضي الله عنهم فجأة من ظلال التوجيه النبوي المباشر إلى واقع الفراق المرير. ولم تكن هذه الصدمة مجرد حزن عابر، بل كانت تحولاً حسيّاً ونفسيّاً عميقاً شعروا به في ذواتهم وفي طبيعة العلاقة الروحية التي كانت تجمعهم، إذ أحسوا بفقدان الطمأنينة والصفاء الذي كان يغمر نفوسهم بوجوده ﷺ بينهم، وبدء مرحلة جديدة من المسؤولية الشاقة بعد انقطاع الوحي السماوي عن الأرض، وقد صوّر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه هذا المشهد المهيب برواية كاملة واصفاً حالهم: (وما نفضنا أيدينا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا) (٦).