تيسير الوحي بتمثل جبريل عليه السلام في هيئة بشرية، وغالباً في صورة الصحابي دحية الكلبي لجمال منظره كأخف مراتب الوحي النبوي [1، 2].
تُعد مرتبة "تمثل الملك رجلاً" من مراتب الوحي التيسيرية التي خفف الله بها الثقل والشدة عن جسد النبي ﷺ؛ إذ يتحول الملك من صورته الملائكية النورانية العظمى إلى هيئة آدمية كاملة، ليتمكن الصحابة الكرام من رؤيته وسماع كلامه والتعلم منه دون فزع. وقد تكررت هذه المرتبة كثيراً في السيرة النبوية، حيث جزم الحافظ ابن حجر العسقلاني بأن جبريل عليه السلام كان يظهر غالباً في صورة الصحابي دحية بن خليفة الكلبي؛ لِما تميز به من حسن المظهر وجمال الصورة. ووقع هذا التمثل في محطات تاريخية فاصلة، منها مجيئه يوم الخندق معجلاً وأمره للنبي ﷺ بالتوجه الفوري إلى حصون بني قريظة لتأديبهم. كما يبرز الفرق التحقيقي في هذه المرتبة بين تمثله "رجلاً مجهولاً شديد بياض الثياب" كما في حديث عمر بن الخطاب المشهور لتعليم الأمة الدين، وبين تمثله في صورة "دحية" المعين، وكلا الأمرين يندرجان تحت قالب التشريع والتعليم الإلهي المباشر [1، 2].