ظهور جبريل عليه السلام في هيئة رجل غريب ليعلّم الصحابة أركان الدين وعلامات الساعة في المسجد النبوي [1، 2].
شهد المسجد النبوي بالمدينة المنورة واقعة تعليمية مهيبة شكلت مراجعة عامة وخاتمة لرسالة الإسلام الكبرى؛ حيث دخل على النبي ﷺ والصحابة جلوس رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منهم أحد، وجلس بين يدي المصطفى ﷺ في أعلى درجات التواضع التعليمي مسنداً ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه. وشرع هذا الرجل الغريب يطرح تساؤلاته العميقة والمحورية حول أركان الإسلام، وحقائق الإيمان، ومفهوم الإحسان، ثم سأله عن الساعة وعلاماتها وأماراتها؛ وكان النبي ﷺ يجيبه والمنادي يصدّقه، مما أثار دهشة الصحابة الكرام وعجبهم. وعقب انصرافه، بيّن النبي ﷺ للصحابة الهوية الحقيقية لهذا السائل الغريب كاشفاً الستار عن مرتبة الوحي التيسيرية بتمثل الملك رجلاً؛ حيث أعلن لهم أن هذا هو الروح الأمين جبريل عليه السلام، جاء في تلك الهيئة الفريدة ليلخص للمسلمين معالم عقيدتهم وشريعتهم ويُعلّم الأمة أمر دينها في أواخر أيام التشريع النبوي [1، 2].