انقطعت فترة فتور الوحي بعد أيام قليلة برؤية النبي ﷺ للملك جهاراً في طريق عودته، فنزل صدر سورة المدثر إيذاناً ببدء مرحلة التبليغ والرسالة [1، 2].
أعقبت واقعة النزول الأولى في غار حراء مرحلة عُرِفت بـ "فتور الوحي"، وهي انقطاع مؤقت للنزلات الإلهية لإذهاب الروع عن الروّع النبوي وتثبيت يقينه وتشويقه للمَلَك (1). ودامت هذه الفترة أياماً قليلة ليرد المحققون بها على الروايات الضعيفة التي زعمت امتدادها لثلاث سنوات (2). وبينا النبي ﷺ يمشي في طريق عودته من جبل حراء إلى مكة، سمع صوتاً من السماء، فرفع بصره فإذا بالمَلَك الذي جاءه بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجُثِث منه رعباً وعاد سريعاً قائلاً: «دثروني دثروني» (1). فأنزل الله عز وجل صدر سورة المدثر: {يا أيها المدثر * قم فأنذر}، لتكون أول ما نزل بعد فترة الفتور (1). وشكّل هذا الحدث المفصلي التحول الزمني للنبوة؛ فبينما كانت سورة "اقرأ" إيذاناً بمقام النبوة الخاص، جاءت سورة "المدثر" إيذاناً بمقام الرسالة والجهر بالدعوة والتبليغ لعالم الإنس والجن (2).