استجوب إمبراطور الروم هرقل أبا سفيان في إيليا مستنداً إلى كتاب النبي ﷺ، وتنبأ حسابياً وسياسياً بملك المسلمين لأرض الشام.
عقب انتصار الروم الحاسم على الفرس واستعادة صليبهم، سار الإمبراطور هرقل إلى إيليا (بيت المقدس) حافياً لتنفيذ نذر شكرٍ لله (1). وتزامن وصوله مع وفود دحية الكلبي رضي الله عنه حاملاً كتاب النبي ﷺ المدني إليه. فأمر هرقل بالبحث عن أي قرشي في الشام لاستجوابه، فجِيء بأبي سفيان بن حرب (وكان كافراً ورأس المشركين حينها) ومَن معه من التجار (1). وطرح هرقل على أبي سفيان أحد عشر سؤالاً دقيقاً حول نسب النبي ﷺ، وصفات أتباعه، ومضمون دعوته، والتقلبات العسكرية بينهما، فلما تطابقت الإجابات مع علامات النبوة المسطورة في الكتب القديمة، ذهل هرقل ومجّد أمر النبي ﷺ أمام حاشيته قائلاً: «لو كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين»، وهي نبوءة صريحة بـانتقال مُلك الشام للدولة الإسلامية الناشئة (1).