سبقت البعثة بستة أشهر إرهاصاتٌ تمهيدية تمثلت في الرؤيا الصادقة وسماع النبي ﷺ للأصوات ورؤية الأضواء لتهيئة حواسه الشريفة لعالم الملائكة [1، 2].
مَرّ النبي ﷺ قبيل نزول الوحي عليه بفترة تمهيدية دقيقة عُرِفت بالإرهاصات، حيث كان يرى الضوء الفارق ويسمع الصوت الآتي من عالم الغيب، كإلقاء السلام عليه من الحجر والشجر (1). وأفصح النبي ﷺ عن مخاوفه خفيةً لزوجته السيدة خديجة رضي الله عنها قائلاً: «إني أرى ضوءاً وأسمع صوتاً وإني أخشى أن يكون بي جَنَنٌ» (أي مَسٌّ من الجن)، فكانت تثبّته وتطمئنه (1). وعلل الحُفّاظ هذه الظواهر بأنها كانت تدرجاً إلهياً لتعويد الحواس البشرية للنبي ﷺ على هيبة عالم الملائكة وسماع كلامهم، لئلا يفجأه المَلَكُ بالرسالة دون تمهيد فتنفر بنيته البشرية (2). وتزامنت هذه الأضواء والأصوات مع حقبة «الرؤيا الصادقة» التي كانت تأتي في نومه كفلق الصبح، وشكّلت الفارق الأساسي بين طمأنينة التمهيد وبين خوف الهيبة العظيم الذي اعتراه ليلة الغطِّ الصاعق في غار حراء (2، 3).