تزوج النبي ﷺ السيدة خديجة وهو في الخامسة والعشرين من عمره، وانفرد بها طيلة خمسة وعشرين عاماً جسّدت أسمى معاني الوفاء قبل البعثة وبعدها.
شهدت مكة المكرمة زواج النبي ﷺ من السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها بعد رحلته التجارية الناجحة بمالها إلى الشام، حيث رأت من أمانته وشمائله ما دفعها لخطبته (1). وعاش النبي ﷺ معها حياة زوجية فريدة دامت ربع قرن، تميزت بالانفراد المطلق؛ فلم يتزوج عليها غيرها ولم يتسرَّ بجارية طوال حياتها (2). وكانت خديجة الوزير الأول والملاذ الآمن له، فآزرته بنفسها ومالها عند نزول الوحي، وثبّتته في أحلك ظروف الدعوة بمكة حتى توفاها الله في العام العاشر من البعثة النبوية، فحزن عليها حزناً شديداً سمي بسببه ذلك العام بـ "عام الحزن"، وظل يذكر فضلها ويفي لذكراها طيلة حياته (2).