تؤكد الروايات التاريخية طهارة النبي ﷺ وعصمته الفطرية من تعظيم الأوثان ومسها منذ صباه الباكر في مكة وقبل نزول الوحي عليه.
عاش النبي ﷺ في بيئة مكة الجاهلية التي كانت تعج بالأصنام حول الكعبة، ومع ذلك جُبل ﷺ على بغض الأوثان فما تمسّح بها قط ولا عظّمها. ويروي مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه ملمحاً من هذه العصمة المبكرة؛ إذ كان يطوف مع النبي ﷺ بالبيت وكان هناك صنمان من نحاس هما إساف ونائلة، فأراد زيد بدافع فضول الشباب الباكر ومحاكاة لصنيع قريش أن يمسهما ليرى ما يحدث، فنهى النبي ﷺ زيداً صراحة عن ذلك قائلاً له: «لا تمسهما»، فلما عاد زيد ومسهما مرة أخرى، انتهره النبي ﷺ بغلظة وزجر شديد. وتُعد هذه الواقعة برهاناً تاريخياً ساطعاً على أن النبي ﷺ لم يكن يكتفي بتجنب الأصنام بنفسه فحسب، بل كان يربأ بمخالطيه وأهل بيته عن مقارفتها.