رفض النبي ﷺ قبل الإسلام اتباع قريش في بدعتها الطبقية بترك الوقوف بعرفة، ملتزماً بسُنّة إبراهيم عليه السلام بالوقوف مع عامة الناس.
ابتدعت قريش (وكانوا يُعرَفون بالْحُمْسِ لشدة تعصبهم لدينهم) بروتوكولاً طبقيّاً يمنعهم من الخروج من حَرَم مكة إلى عرفة أثناء الحج، زاعمين أنهم أهل الله وجيران بيته ولا ينبغي لهم تعظيم غير الحَرَم. ورغم نشأة النبي ﷺ في هذا المحيط الاجتماعي، إلا أن الله عصمه من اتباع هذا المبتدع الطبقي؛ فكان يخرج للوقوف بعرفة مع عامة الناس من غير قريش اتباعاً للملة الإبراهيمية الحنيفية. وقد رصد هذه المخالفة جبير بن مطعم (وكان كافراً حينها) عندما أضلّ بعيراً له، فخرج يبحث عنه في عرفة، ففوجئ بالنبي ﷺ واقفاً هناك، فتعجب واستنكر ذلك ظناً منه أن النبي ﷺ ملتزم ببروتوكول قومه الحُمس.