حفظت الرعاية الإلهية النبي ﷺ وعصمته من التجرّد من ثيابه أثناء نقل الحجارة لبناء الكعبة في سن الخامسة والثلاثين (1).
شاركت قريش بكافة قبائلها وأعيانها في إعادة بناء الكعبة المشرفة بعد أن تضررت من سيل جارف، وكان النبي ﷺ ينقل معهم الحجارة وهو يرتدي إزاره (1). فقال له عمه العباس بن عبد المطلب: "يا ابن أخي، لو جعلت إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة"، فحلّ النبي ﷺ إزاره ليضعه على عاتقه، وفور شروعِهِ في ذلك خرَّ إلى الأرض مغشياً عليه، وشخصت عيناه نحو السماء عِصمةً له من كشف العورة (2). فلما أفاق، ذُعر وهو يقول: "إزاري إزاري"، فشدّ عليه إزاره فما رُئيت له عورة بعدها أبداً قبل النبوة ولا بعدها، لتبدأ ملامح الحفظ الرباني له مبكراً وقبل مبعثه للناس (1).