وثقت روايتا سواد بن قارب وابن عباس مرحلتي حجب السماء عن الجن بالشهب؛ بدءاً بصدمة المنع قبيل المبعث، وانتهاءً بالرصد المطبق أول العهد المكي (1).
جاء سواد بن قارب الكاهن إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فحدثه بكيفية إسلامه، مبيناً أن جنياً رئياً له أتاه في الليل فأنشده زاجراً: "عجبت للجن وتِطْلابِها، وشدِّها العيس بأحقابها، تهوي إلى مكة تبغي الهدى، ما مؤمنو الجن ككفارها، فارحل إلى صفوة من هاشم..." (1). وأخبره الجني أنه بُعث رسول من لؤي بن غالب، وكانت تلك الحادثة بداية حيرة الجن وذلتهم بعد شعورهم بتغير أحوال السماء (2). وتكاملت هذه الواقعة مع حديث ابن عباس في المدينة حين رمي بنجم فاستضاء، فسأل النبي ﷺ أصحابه عما كانوا يقولون في الجاهلية إذا رأوا ذلك، ثم فسر لهم التشديد الحاصل بأن الشهب أصبحت تُرصد لحرق الشياطين ومنعهم كلياً من استراق السمع، تأميناً لسلامة نزول الوحي والقرآن الكريم (1).