حكّمت قريش النبي ﷺ في سن الخامسة والثلاثين لإنهاء نزاع قبلي كاد يُشعل حرباً عند وضع الحجر الأسود في مكانه (1).
اجتاح مكة المكرمة سيل عارم أدى إلى تصدع جدران الكعبة المشرفة، فأجمعت قبائل قريش أمرها على هدمها وإعادة بنائها بالمال الطيب (1). ولما ارتفع البنيان وبلغوا موضع الحجر الأسود، اختلفوا فيمن ينال شرف وضعه في مكانه حتى كادوا يقتتلون وسال الدم في الأواني (2). فاقترح أبو أمية بن المغيرة تحكيم أول من يدخل عليهم من باب المسجد، فكان الداخل هو رسول الله ﷺ، فلما رأوه صاحوا: "هذا الأمين، رضينا به، هذا محمد" (1). فطلب النبي ﷺ ثوباً، ووضع الحجر في وسطه، وأمر رؤساء القبائل المتنازعة أن يمسكوا جميعاً بأطراف الثوب ويرفعوه، فلما بلغوا موقعه أخذه بيده الشريفة ووضعه في مكانه، لينتهي النزاع بحكمة نبوية بالغة (2).