واكبت حادثة سماع صوت التوحيد من جوف البقرة البدايات الأولى للجهر بالدعوة الإسلامية بمكة عام 613م (1)، مدعمةً ظهور النبوة بالقرائن الغيبية المشهودة (2).
تعتبر حادثة سماع الصوت من جوف البقرة برواية ذريح المحاربي (أو عمرو بن عتبة) برهاناً ساطعاً على تأييد الدعوة النبوية بالهواتف الغيبية (1) (2). فبينما كان القوم في الجاهلية يذبحون بقرة لهم، تفاجأوا بصوت جهوري صارخ ينبعث من جوفها (وهو من كلام الجان المستمعين للبشارات) ينادي بالتوحيد والبعثة (3). ولم تكن هذه الحادثة مجرد إرهاص متقدم يسبق الوحي بزمن طويل، بل كانت حدثاً مقارناً ومزامناً للحظة خروج النبي ﷺ لدعوة الناس علانية (4)؛ إذ دفع الذهول الفوري بسامعي الصوت إلى السفر والقدوم عاجلاً إلى مكة المكرمة لاستبيان الخبر، فوجدوا المصطفى ﷺ قد صدع بالوحي وبدأ في الجهر بالدعوة والتبليغ الفعلي (3) (5). هذا الاقتران الحسي السريع يعكس منتهى الحكمة الإلهية في سوق الحجج المادية والمبشرات الكونية المتزامنة مع انطلاق الرسالة، لحسم طغيان قريش وتثبيت القادمين من القبائل بصدق ما نُودي به في ديارهم (4) (5).