تميزت فترة نزول سورة الضحى بقصرها الشديد (ليلتين أو ثلاثاً) (1) إثر وعكة صحية ألمّت بالنبي ﷺ بأواخر عام 610م (2)، مفارقةً بذلك فترة الفتور الأولى الكبرى بغار حراء (3).
يُعد التمييز التاريخي والحسابي بين فترات انقطاع الوحي ركيزة أساسية لفهم تسلسل الهيكل الزمني للسيرة النبوية بدقة ودحض خلط بعض الإخباريين (1). فبينما كانت فترة انقطاع الوحي الأولى (الكبرى) مباغتة، وتلت فواتح سورة العلق مباشرة بغار حراء لتهيئة النفس الشريفة وتقليل روعها (2)، جاءت فترة احتباس الوحي التي سبقت نزول سورة الضحى كحدث عارض ومستقل تماماً بعد استقرار التنزيل (1) (3). فقد اقترن هذا الاحتباس بوعكة جسدية لحقت بالنبي ﷺ فمنعته من قيام الليل المعتاد (1)، ولم يدم هذا الانقطاع سوى ليلتين أو ثلاث ليالٍ فقط (3). وحين استغلت قريش الحدث بالتهكم والادعاء بأن ربه قد تركه وقلاه (4)، تنزلت سورة الضحى سريعاً كبلسم ومواساة نبوية حاسمة تؤكد بقاء الرعاية الإلهية الفورية واستمرار العطاء المتتابع في بواكر العام الأول للبعثة المباركة بمكة (4) (5).