أعقبت أولية نزول (اقرأ) في رمضان فترةُ فَتْرٍ وانقطاعٍ مؤقت للوحي دامت من أيام إلى أشهر [1] [2]، حتى استؤنف التنزيل بأواخر عام 610م بسورة المدثر والنبي ﷺ في الأربعين من عمره الشريف [3] [5].
تعد مرحلة "فَتور الوحي" (انقطاعه المؤقت) بعد انقطاع غار حراء واستئناف سورة المدثر محطة تشريعية ونفسية بالغة الأهمية في فجر النبوة، حيث تلت مباشرة النزول التاريخي الأول للآيات الخمس الأولى من سورة العلق بغار حراء [1]. وكان الهدف من هذا الانقطاع تقليل روع النبي ﷺ، وذهاب ما كان يجد من هيبة اللقاء الأول بالمَلَك، وتشويق النفس الشريفة لاستقبال التنزيل مجدداً بلهفة واشتياق [4]. وعلى الرغم من تباين أقوال الإخباريين، إلا أن التحقيق العلمي القائم على الشواهد الصحيحة يرجح أنها كانت أياماً قريبة تلت حادثة غار حراء مباشرة [4]، حتى تلوَّح له مَلَك السماء مجدداً وهو جالس، فنزلت سورة المدثر إيذاناً باستئناف الوحي والانتقال من مرحلة النبوة إلى الرسالة والدعوة العلنّية [2] [3]. هذا الترتيب الزمني المحكم يثبت المطابقة التاريخية الكاملة لأحداث السيرة؛ حيث بدأت وانتهت هذه الفترة الحرجة والنبي ﷺ في رأس الأربعين من عمره الشريف [5].