نزلت سورة الكوثر في المدينة المنورة خلال إغفاءة وحي خفيفة غشيت النبي ﷺ في مجلس عام، وانجلت عن تبشيره لأصحابه بنهر الكوثر العظيم.
تُقدم رواية الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه إثباتاً تاريخياً جلياً على النزول المتأخر لسورة الكوثر في العهد المدني [2]. فبينما كان النبي ﷺ جالساً في مجلس عام بين أظهر أصحابه بالمدينة، أخذته إغفاءة يسيرة تشير إلى برحاء الوحي وثقله الفسيولوجي المعتاد [4]، ثم رفع رأسه الشريف متبسماً ومستبشراً [3]. وعندما سأله الصحابة عن سبب ضحكه، تلا عليهم السورة مخبراً إياهم بنزولها الفوري آنفاً [2]، ومبشراً إياهم بنهر الكوثر الذي وعده الله به في الجنة [1]. هذا الاقتران الحسي واللفظي يبرهن على تنوع مظاهر تلقي الوحي؛ إذ لم يقتصر نزول السور القصيرة وبشارات المواساة على العهد المكي فحسب، بل رافقت النبي ﷺ طوال مقامه بالمدينة لترسيخ اليقين وتثبيت قلوب المؤمنين ورسم ملامح النعيم الأخروي في مجالسهم العامة مع كبار وصغار الصحابة الملازمين له [5].