وثّق الصحابي يعلى بن أمية المشهد الفيزيائي المهيب لتنزل الوحي بأحكام العمرة في الجعرانة، واصفاً شدة غطيط النبي ﷺ واحمرار وجهه الشريف من ثقل الأمانة.
تُعد حادثة وادي الجعرانة برواية يعلى بن أمية رضي الله عنه واحدة من أدق الروايات الحسيّة التي نقلت تفاصيل الحالة الجسدية للنبي ﷺ أثناء تلقي الوحي في أواخر العهد المدني. فبينما كان المصطفى ﷺ نازلاً بالجعرانة بعد الفراغ من توزيع غنائم غزوة حُنين، جاءه رجل متضمخ بالطيب يسأل عن أحكام عمرته، فتنزل الوحي الفوري بالجواب الإلهي. وحينها دعا عمر بن الخطاب يعلى بن أمية ليدخل رأسه تحت الثوب الحجاب الذي يظلل النبي ﷺ، فرأى وجهه الشريف قد احمرّ وهو يغطّ كما يغطّ البكر من شدة وطأة الوحي وتأثره الجسدي البالغ به. هذه الرواية المشهودة تقدم برهاناً ساطعاً على بقاء الثقل الفسيولوجي المذهل للقرآن والشرائع على الجسد النبوي، حتى في مرحلة متقدمة من حياته ﷺ، مما يعكس يقظة وحفظ الرواة الشباب من الصحابة الذين نقلوا هذه الأوصاف المعجزة بدقة بالغة للأمة.