جسّدت رواية أسماء بنت يزيد الثقل الفيزيائي المهيب لنزول سورة المائدة، حين كادت ناقة النبي ﷺ العضباء أن تندقّ قوايمها من عظمة الوحي.
تعتبر سورة المائدة من أواخر ما نزل من القرآن الكريم، وتميزت بأحكامها الحسمية وتشريعاتها الختامية للأمة. وقد نقلت لنا الصحابية أسماء بنت يزيد رضي الله عنها مشهداً حسياً فريداً يصور شدة عظمة هذا الوحي الخاتم على الجسد النبوي وعلى الدابة التي تحمله. فبينما كانت أسماء آخذة بأزمام العضباء (ناقة النبي ﷺ)، تنزلت السورة كاملة أو جلّها دفعة واحدة، فأحدثت ثقلاً فيزيائياً مذهلاً لدرجة أن قوايم الناقة كادت أن تنكسر وتندقّ من وطأة وثقل ما يتنزل من السماء. هذا الحدث الجليل يتوافق حسابياً وتاريخياً مع بدايات المرحلة التشريعية المتأخرة للعهد المدني بعد الاستقرار الذي أعقب صلح الحديبية، مما يبرز كيف كان الوحي شديد الوطأة حتى في أواخر حياة النبي ﷺ وفي سن متقدمة من عمره الشريف.