وثّق كاتب الوحي زيد بن ثابت ثقل نزول استثناء أولي الضرر في آية الجهاد، حين غشيت فخذ النبي ﷺ فخذه بعد شكوى ابن أم مكتوم.
يُعد حديث الصحابي زيد بن ثابت رضي الله عنه واحداً من أدق الشواهد الحسّية والنصّية على الطبيعة الفيزيائية لثقل الوحي الإلهي على الجسد النبوي الشريف. فبينما كان يملي عليه النبي ﷺ صدر آية النساء: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله}، دخل عليهما الصحابي الضرير عبد الله بن أم مكتوم يشكو علّته وعجزه عن القتال. وفي تلك اللحظة تَنَزَّل الوحي بالاستثناء الإلهي، وكانت فخذ النبي ﷺ متكئة على فخذ زيد؛ فوصف زيدٌ ذلك الثقل بأنه كاد أن يَرُضَّ عظم فخذه ويَكْسِرها من شدة وطأة نزول القرآن. هذا التلازم السريع بين الشكوى والاستثناء يبرهن حسابياً وتاريخياً على أن إضافة قوله تعالى: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} كانت فورية ومعاقبة لنزول صدر الآية في نفس المجلس، مما يعكس منتهى الدقة والوعي الذي امتاز به كاتب الوحي الشاب في رصد المتغيرات التشريعية ونقلها بأمانة بالغة