تكاملت بداية البعثة النبوية بـستة أشهر من الرؤيا الصادقة انطلقت في ربيع الأول، وتمهدت بها النفس الشريفة حتى تجلى وحي اليقظة في رمضان ليلة القدر.
يتطلب فهم بداية البعثة النبوية التمييز الدقيق بين مرحلتين متكاملتين تمثلان فجر النبوة ومطلع الرسالة الخاتمة. المرحلة الأولى هي "النبؤة بالرؤيا الصادقة"، حيث كان النبي ﷺ لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، وقد بدأت هذه المرحلة الروحية التمهيدية في شهر ربيع الأول وهو شهر مولده الشريف، واستمرت مدة ستة أشهر [2] تعادل نصف سنة كاملة، وخلالها حُبب إليه الخلا والتحنث. أما المرحلة الثانية والأكثر حسماً فهي "الرسالة بوحي اليقظة"، والتي تمثلت بنزول الملَك جبريل عليه السلام بالآيات الخمس الأولى من سورة العلق في غار حراء، وهو الحدث الأعظم الذي وقع حتماً في شهر رمضان المبارك [3] وتحديداً في ليلة القدر. وبناءً على هذا الجمع العلمي، يزول التعارض الظاهري بين الأقوال التاريخية؛ فمن أرخ للبعثة في ربيع الأول فقد قصد بداية النبوة بالرؤيا الصادقة، ومن أرخ لها في رمضان فقد قصد نزول القرآن والتشريع الفعلي في اليقظة.