بدأ نزول الوحي الخاتم في ليلة القدر المباركة بآيات (اقرأ) والنبي ﷺ في الأربعين من عمره، ثم استمر نزوله منجماً طوال 23 سنة حتى وفاته ﷺ.
شكلت ليلة القدر من شهر رمضان المعظم نقطة التحول التاريخية للبشرية، حيث شهدت بداية نزول القرآن الكريم جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم ابتداء نزوله مفرقاً (منجماً) على قلب النبي ﷺ في غار حراء بالآيات الخمس الأولى من سورة العلق. هذا النزول الابتدائي وافق تماماً سن الأربعين النبوية، وهو سن اكتمال الأشد والنضج الإنساني. ولم ينزل القرآن دفعة واحدة، بل استمر نزوله منجماً على مدار ثلاثة وعشرين عاماً؛ لمواكبة الوقائع، وتثبيت فؤاد النبي ﷺ، والتدرج في تشريع الأحكام بين العهد المكي الذي ركز على العقيدة والعهد المدني الذي رسخ الدولة والتشريع، حتى اكتمل العقد الوجيز بوفاته ﷺ عام 11 هجرية، مخلفاً دستوراً إلهياً خالداً.