تمثل الآيات الخمس الأولى من سورة العلق الانطلاقة الوجودية لرسالة الإسلام، وجاءت كعنوان جامع لمقاصد القرآن في تثبيت العلم، الهداية، والتوحيد.
شهد غار حراء الحدث الأعظم في تاريخ البشرية بنزول الآيات الخمس الأولى من سورة (اقرأ)، والتي حسم جمهور العلماء أوليتها المطلقة في النزول. لم تكن هذه الآيات مجرد بداية لغوية، بل جاءت بمثابة إعلان دستوري وعنوان كلي لمقاصد القرآن الكريم ومستهدفات الرسالة الخاتمة. فقد افتتحت الوحي بالأمر بالقراءة والتعلم والربط باسم الخالق سبحانه، مما أسس لمنهج علمي وروحي متكامل يجمع بين عمارة الأرض ومعرفة السماء. هذا النزول الأولي اقتصر على مقدمة السورة فقط لتثبيت فؤاد النبي ﷺ وتوجيه بوصلة الأمة نحو العلم والكتابة، بينما تلتها بقية آيات السورة في فترات لاحقة لمواجهة طغيان قريش (مثل أبي جهل) بعد الجهر بالدعوة، مما يبرز حكمة التدرج التشريعي والزمني للقرآن.