وُلد عاصم بن عدي نحو سنة 70 قبل الهجرة بين نخيل يثرب في بني العجلان، وامتد به العمر حتى أدرك نور الإسلام شيخًا، فخرج إلى بدر فردّه النبي ﷺ واستخلفه على قباء والعالية، ثم عاش حتى توفي عن نحو 115 سنة.
مولد عاصم بن عدي... شيخ الأنصار الذي أدرك فجر الإسلام
في نحو سبعين سنة قبل الهجرة، وبين نخيل يثرب وبساتينها، حيث تتوزع منازل القبائل حول الآبار والمزارع، وُلد غلام في بيت من بيوت بني العجلان من بليّ، حلفاء الأنصار، سُمّي عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان.
كانت يثرب يومئذ مدينةً تتجاور فيها القبائل، وتتشابك فيها الأحلاف والمصالح، وتقوم حياة أهلها على الزراعة والتجارة وما تجود به أرضها من تمر وثمر.
نشأ عاصم في تلك الديار، وشهد من تحولات يثرب وخصومات أهلها ما شهد، حتى مضت به السنون، وابيضّ شعره، وبلغ من العمر مبلغًا لم يبلغه كثير من أقرانه.
ثم جاء اليوم الذي أشرقت فيه المدينة بنور الهجرة، ودخلها رسول الله ﷺ، وكان عاصم قد جاوز السبعين من عمره.
لم يمنعه تقدّم السن من الدخول في الإسلام، ولا أضعفت الشيخوخة عزيمته على نصرة الدين الجديد.
وحين خرج رسول الله ﷺ إلى بدر، خرج عاصم يريد أن يكون مع المسلمين في أولى معاركهم الكبرى، غير أن النبي ﷺ ردّه، واستخلفه على قباء وأهل العالية، فكان له نصيب من شرف ذلك اليوم، وإن لم يشهد ميدان القتال.
ثم شهد أُحدًا وما بعدها، وعاش حتى أدرك خلافة معاوية رضي الله عنه، وتوفي بالمدينة سنة خمس وأربعين للهجرة، وقد بلغ، على أشهر الروايات، خمس عشرة ومائة سنة.
وهكذا امتدت حياة ذلك المولود من يثرب الجاهلية إلى المدينة النبوية، ومن زمن القبائل والأحلاف إلى زمن الإسلام والفتوح؛ حتى غدا شاهدًا على أكثر من قرن من التحولات العظيمة في تاريخ العرب.