الفترة الرئيسية:
ق.م
الفترة الفرعية:
العقد الأول
الهجري:
61 ق.هـ
الميلادي:
563 م
مختصر الحدث
مخرمة بن نوفل الزهري رضي الله عنه، صحابي من كبار بني زهرة وعلماء قريش بالأنساب وأيامها، أسلم يوم فتح مكة، وكان من أهل السن والمكانة والمشورة.
تفاصيل الحدث
مخرمة بن نوفل الزهري رضي الله عنه، صحابي من كبار بني زهرة وعلماء قريش بالأنساب وأيامها، أسلم يوم فتح مكة، وكان من أهل السن والمكانة والمشورة.
تفاعل مع الحدث
هل استوعبت هذا الحدث؟
مشاركة الحدث
اختر وسيلة المشاركة
اختلف في عمر مخرمة بن نوفل الزهري عند وفاته؛ فروى الطبراني عن يحيى بن بكير أنه توفي سنة 54هـ وعمره سبعون سنة، ثم نقل القول الآخر: أنه توفي وهو ابن خمس عشرة ومائة سنة. فعلى القول الأول يكون مولده نحو 16ق.هـ، وعلى الثاني يكون مولده نحو 61ق.هـ. وقد جزم الذهبي بالقول الثاني، فقال: إنه مات سنة 54هـ وله مائة وخمسة عشر عامًا.
والراجح هو القول الثاني، وأن مولده نحو سنة 61ق.هـ؛ لما تؤيده به القرائن التاريخية الآتية:
أولًا: قيادته بني زهرة في حرب الفِجار.
ذكر البلاذري في يوم شَمْظَة من أيام الفجار رؤساء بطون قريش، فقال: «وعلى بني زهرة: مخرمة بن نوفل»، فكان مخرمة رئيس بني زهرة وقائدهم في ذلك اليوم. وقد ذكر ابن إسحاق أن حرب الفجار هاجت والنبي ﷺ ابن عشرين سنة، أي قبل الهجرة بنحو ثلاث وثلاثين سنة تقريبًا. وعلى ترجيح مولد مخرمة سنة 61ق.هـ يكون في حدود الثامنة والعشرين من عمره، وهو عمر مناسب للقيادة. أما على قول السبعين، ومولده نحو 16ق.هـ، فإنه لم يكن قد ولد أصلًا زمن الفجار؛ وهذه من أقوى القرائن على بطلان ذلك القول.
ثانيًا: ظهوره بين وجوه قريش في حادثة غزال الكعبة في الجاهلية.
ذكر ابن حبيب في المنمق أنه لما كُشف خبر سرقة غزال الكعبة، أقبل أبو طالب والزبير بن عبد المطلب وعبد الله بن جدعان ومخرمة بن نوفل والعوام بن خويلد للتحقق من الخبر. وتاريخ هذه الحادثة غير منضبط بالسنة، ولذلك لا نعتمد عليها وحدها في تحديد مولده، لكنها تؤكد أن مخرمة كان من رجال قريش ووجوهها في الجاهلية.
ثالثًا: وصفه بأنه صاحب «سن عالية» وكبير بني زهرة.
نقل ابن عساكر عن الزبير بن بكار قوله في مخرمة: «كانت له سن عالية وعلم بالنسب، كان يؤخذ عنه النسب». ووصفه الذهبي بأنه «كبير بني زهرة». ولو كان مولودًا سنة 16ق.هـ لكان عند فتح مكة، حين أسلم، في نحو الرابعة والعشرين فقط، وهو بعيد جدًا عن وصفه حينئذ بصاحب «سن عالية»، فضلًا عن مكانته في بني زهرة.
رابعًا: عَدُّه من مشيخة قريش في خلافة عمر.
لما قدم عمر رضي الله عنه الشام زمن الطاعون طلب «مشيخة قريش وكبراءهم»، فكان ممن دخل عليه مخرمة بن نوفل وحكيم بن حزام وحويطب بن عبد العزى وغيرهم، وكان مخرمة هو الذي تكلم وأشار على عمر بالرجوع. فإذا جعلنا مولده سنة 16ق.هـ لم يكن عمره آنذاك، نحو سنة 18هـ، إلا نحو أربع وثلاثين سنة، وهو بعيد عن إدخاله في «مشيخة قريش وكبرائهم»، ولا سيما مع تقدمه عليهم في المشورة. أما على مولده سنة 61ق.هـ فيكون عمره نحو تسع وسبعين سنة، وهو موافق تمامًا لهذا الوصف.
فالنتيجة: تتضافر رواية وفاته عن 115 سنة مع أحداث حياته وأوصافه؛ فقيادته بني زهرة في حرب الفجار وحدها تناقض مولده سنة 16ق.هـ، ثم تؤيد ذلك مشاركته مع وجوه قريش في الجاهلية، ووصفه بأن له «سنًا عالية» وأنه «كبير بني زهرة»، وعدُّه في خلافة عمر من «مشيخة قريش وكبرائهم». ولذلك فالأرجح أن مخرمة بن نوفل ولد نحو سنة 61 قبل الهجرة، وتوفي سنة 54هـ عن نحو 115 سنة، والله أعلم.
1. الطبراني، **المعجم الكبير**، ج20، ص5.
2. البلاذري، **أنساب الأشراف**، ج1، ص113.
3. ابن عساكر، **تاريخ دمشق**، ج21، ص324؛ ج62، ص147.
4. ابن حبيب، **المنمق في أخبار قريش**، ص59.
5. الذهبي، **سير أعلام النبلاء**، ج2، ص543-544.
6. ابن عبد البر، **الاستيعاب في معرفة الأصحاب**، ج3، ص1380.
7. ابن حجر، **الإصابة في تمييز الصحابة**، ج6، ص43.
8. ابن سعد، **الطبقات الكبرى**، ج6، ص69.
9. ابن هشام، **السيرة النبوية**، ج1، ص184، 186-187.