تعلّق عبد المطلب بحفيده محمد ﷺ تعلّقاً شديداً فاق حبّه لأولاده، فكان يُدنيه من مجلسه الخاص حول الكعبة ولا يَدع أحداً يَمسه بسوء، معوضاً إياه حنان الأبوة المفقود.
عاش النبي ﷺ في كنف جده عبد المطلب بعد وفاة أمه آمنة بنت وهب، وكان عبد المطلب سيد قريش وكبيرها. وقد تجلّت شدة تعلّقه بالنبي ﷺ في مظاهر عدة رواها أصحاب السير؛ فكان يُوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة، ولا يجلس عليه أحد من أبنائه إجلالاً له، فكان النبي ﷺ يأتي وهو غلام صغير فيجلس عليه، فيحاول أعمامه تأخيره، فيقول عبد المطلب: "دعوا ابني، فوالله إن له لشأناً"، ويجلسه معه ويمسح ظهره بيده ويَسره ما يراه يصنع. كان لا يأكل طعاماً إلا إذا حَضر حفيده، وكان يقدّمه على الجميع ويرى فيه بركة واضحة وإرهاصات لمستقبل عظيم، وظلّ هذا التعلق والاهتمام البالغ حتى لحظات جده الأخيرة عندما أوصى به ابنه أبا طالب وصية مشددة قبل وفاته.