الحكمة العبقرية للنبي ﷺ التي حسمت نزاع قبائل قريش حول شرف وضع الحجر الأسود في مكانه، وحقنت دماءهم عقب تجديد بناء الكعبة [1، 2].
أدت السيول الجارفة التي اجتاحت مكة إلى تصدع جدران الكعبة المشرفة وتهدم أجزاء منها، فأجمعت قريش على هدمها وإعادة بنائها بمال طيب لا يدخله رِبا. وتولى رجالات القبائل البناء حتى بلغوا موضع الحجر الأسود، فاختلفوا اختلفاً شديداً حول من ينال شرف وضعه في مكانه، واستمر النزاع أربع ليالٍ حتى كادت تشتعل حرب دموية بينهم. وعقب ذلك، اقترح أبو أمية بن المغيرة المخزومي تحكيم أول من يدخل عليهم من باب المسجد الحرام، فكان الداخل هو رسول الله ﷺ، فلما رأوه هتفوا بارتياح شديد: "هذا الأمين، رضينا به، هذا محمد". فطلب ﷺ ثوباً، ووضع الحجر الأسود في وسطه بيده الشريفة، ثم أمر رؤساء القبائل المتنازعة أن يمسكوا جميعاً بأطراف الثوب ويرفعوه معاً، فلما بلغوا به موضعه، أخذه ﷺ بيده الشريفة ووضعه في مكانه، وبذلك حسم النزاع بحكمة وعبقرية فذة حقنت دماء العرب [1، 2].