عمل النبي ﷺ في مطلع شبابه برعي الغنم لأهل مكة على قراريط؛ تخفيفاً للعبء المالي عن عمه أبي طالب، وتأهيلاً ربانياً لخلال الصبر والسياسة [1، 2].
نشأ النبي ﷺ في بيت عمه أبي طالب، وكان عمه كثير العيال وقليل المال، فامتنعت نفس النبي العفيفة الأبية إلا أن يشارك في كسب عيشه ويخفف عن عمه النفقة؛ فاتجه ﷺ إلى رعي الغنم، وهي الحرفة التي صهرت وجدانه الشريف ورافق فيها الهدوء والسكينة في فضاء الصحراء الواسع. ولم يقتصر هذا العمل على رعي أغنام أقاربه بل رعاها عامةً لأهل مكة مقابل أجزاء يسيرة من الدينار (قراريط)؛ فكانت تلك الحقبة مدرسة إلهية غرس الله فيها بمشاعره أسمى معاني الرحمة، والأناة، واليقظة، والقدرة على قيادة وتجميع الرعية، مصداقاً لقوله ﷺ لاحقاً: «ما بعثَ اللهُ نبيًّا إلا رعى الغنم» [1، 2].