نزول النعاس سكينةً وأمنةً لتثبيت قلوب المؤمنين وتجديد نشاطهم الدفاعي بعد الغم، وانشغال المنافقين بأنفسهم (1) (2).
أعقب جولة الكرب والانكسار في أحد تأييد إلهي نفسي تجلى في إنزال النعاس سكينةً وطمأنينةً على طائفة من المؤمنين الخُلَّص، مما أذهب عنهم الخوف وأقاض عليهم الراحة لتجديد نشاطهم القتالي والدفاعي حول النبي ﷺ (2). وبلغ هذا النعاس من أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه مبلغاً جعله يغفو في موقعه الدفاعي ويسقط سيفه من يده مراراً فيأخذه، وهو المشهد الإعجازي الذي خلّده القرآن في سورة آل عمران بوصفه أمنة تلت الغم الشديد (1). وفي المقابل، تمايزت الصفوف تماماً وانكشفت طائفة المنافقين والشاكين الذين لم يغشهم هذا السلام النفسي، بل انشغلت نفوسهم بالهلع وسوء الظن بالله وظنوا الجاهلية الأولى، عاجزين عن إدراك الطمأنينة الإلهية التي حفت بأهل الصدق والثبات (2).