توثيق منعرج فرار بعض المسلمين صعداً في الجبل تحت وطأة صدمة شائعة مقتل النبي ﷺ ونزول العفو الإلهي عنهم.
يُؤرخ النص لأصعب اللحظات النفسية والعسكرية التي مرت بجيش المسلمين في غزوة أُحُد، فبعد التفاف فرسان المشركين وشيوع خبر مقتل النبي ﷺ، أصيبت الصفوف بذهول شديد دفع بجمع من الصحابة إلى التفرق والفرار صعداً في الوادي والجبل دون التفات لأحد، رغم أن الرسول ﷺ كان يثبت في الميدان ويناديهم من خلفهم للعودة والثبات معه، وهو المشهد العصيب الذي خلّده القرآن الكريم في سورة آل عمران قول الله تعالى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُم...﴾(1). وبناءً على التحليل التاريخي، فإن السبب الرئيس لهذا الاضطراب كان وقع الشائعة الصادمة التي أضعفت العزائم (3). ورغم فداحة هذا الانكسار الميداني، توجت الآيات الموقف برحمة واسعة، حيث أعلن القرآن الكريم العفو الشامل عن الذين تولوا في ذلك اليوم، مبيناً أن الشيطان استزلهم ببعض ذنوبهم، ومؤكداً مغفرة الله وحلمه عليهم (2).