موقف إيماني يعكس عمق الروابط الأخوية والتنافس على الشهادة، حيث رفض زيد بن الخطاب أخذ درع أخيه عمر بن الخطاب إيثاراً للشهادة صبيحة غزوة أحد.
بينما كان جيش المسلمين يتقدم نحو ميدان معركة أحد صبيحة يوم السبت، تجلت مواقف فريدة تعكس عمق البناء الإيماني والنفسي للصحابة رضوان الله عليهم؛ حيث التفت عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أخيه الأكبر زيد بن الخطاب رضي الله عنه بدافع الشفقة والحرص الأخوي، وطلب منه أن يأخذ درعه الحربي ليتحصن به ويزيد من وقايته في المعركة الضارية المقابلة. واجه زيد هذا العرض بإيثار إيماني عظيم ونفس تواقة للآخرة، فرد على أخيه قائلاً بيقين وثبات: "إني أريد من الشهادة مثل الذي تريد"، معلناً رغبته في التعرض للشهادة دون حائل من درع. وإزاء هذا التنافس النبيل على نيل منازل الآخرة، ترعا الدرع معاً ومضيا إلى ساحة القتال حاسري الصدور بلا دروع، ليدون التاريخ هذا الشاهد كأعلى نماذج الأخوة والتفاني في سبيل الله.(1)