نجاح عسكري قاده زيد بن حارثة رضي الله عنه لاعتراض عير قريش المتوجهة إلى العراق وغنمها كاملة، مما أحكم الحصار الاقتصادي على مكة المكرمة.
جاءت سرية القَرَدة كضربة استراتيجية قاصمة للتجارة المكية؛ فبعد غلق المسلمين للمسارات الساحلية والبرية التقليدية المؤدية إلى الشام، ضاقت قريش ذرعاً بالحصار الاقتصادي. فقرر صفوان بن أمية سلوك طريق تجاري مغاير وبعيد يمر عبر نجد نحو العراق، مستعيناً بالخبير الجغرافي فرات بن حيان العجلي، ومحملاً العير بأموال وفضة طائلة لقريش. فور وصول المعلومات الاستخباراتية إلى المدينة المنورة، بعث النبي ﷺ زيد بن حارثة في مئة راكب. فتتبع المسلمون أثر العير باحترافية حتى باغتوهم عند ماء "القردة" في نجد. فر رجال القافلة وتشتتوا ناظري السلامة، واستولى المسلمون على الإبل وحمولتها كاملة دون قتال كغنائم وفيرة، وجيء بالدليل فرات بن حيان أسيراً فأسلم، لتؤكد السرية قدرة المدينة على خنق تجارة الأعداء في أي مسار.(1)(2)(3)