مقتل رأس التحريض واليهودي المنافق أبي عفك على يد الصحابي سالم بن عُمير الخزرجي بأمرٍ نبوي في شوال من العام الثاني للهجرة.
إنّ شَيْخًا كبيرا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ يُقَالُ لَهُ أبو عفك وهو الأصح وقيل عفك يهوديا، وكان إذ ذاك عمره مئة واثنين وعشرين سنة، وهو من بني عمرو بن عوف ثُمَّ مِنْ بَنِي عُبَيْدَةَ،) وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ. وقد أظهر عداوته الشديدة للإسلام عقب غزوة بدر حين اظهر الله نبيه صلى لله عليه وسلم على قريش، حيث صدمه تنامي قوة الدولة الإسلامية بعد بدر، فوظف لسانة وهجاءه لنظم الشعر في ذم النبي ﷺ، والتحريض عليه، وتأليب القبائل لزعزعة الاستقرار الداخلي للمدينة . وكان مما قال عدو الله بعد مقتل الحارث بن سويد:
لَقَدْ عِشْتُ دَهْرًا وَمَا إنْ أَرَى ... مِنْ النَّاسِ دَارًا وَلَا مَجْمَعَا
أَبَرَّ عُهُودًا وَأَوْفَى لِمَنْ ... يُعَاقَدُ فِيهِمْ إذَا مَا دَعَا
مِنْ أَوْلَادِ قَيْلَةَ فِي جَمْعِهِمْ ... يَهُدُّ الْجِبَالَ وَلَمْ يَخْضَعَا
فَصَدَّعَهُمْ رَاكِبٌ جَاءَهُمْ ... حَلَالٌ حَرَامٌ لِشَتَّى مَعَا
فَلَوْ أَنَّ بِالْعِزِّ صَدَّقْتُمْ ... أَوْ الْمُلْكِ تَابَعْتُمْ تُبَّعَا
ولما بلغ أذاه مداه، استنهض النبي ﷺ أصحابه لقطع دابر فتنه قائلاً: "من لي بهذا الخبيث؟"، فقال الصحابي سالم بن عُمير : عَلَيّ نَذْرٌ أَنْ أَقْتُلَ أَبَا عَفَكٍ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ. وهو من بني عمه من من بني عوف خزرجي من بني النجار رضي الله عنه (أحد البكائين وشهد بدراً) فَأَمْهَلَ فَطَلَبَ لَهُ غِرّةً، حَتّى كَانَتْ لَيْلَةٌ صَائِفَةٌ، فَنَامَ أَبُو عَفَكٍ بِالْفِنَاءِ فِي الصّيْفِ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقْبَلَ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَوَضَعَ السّيْفَ عَلَى كَبِدِهِ حَتّى خَشّ فِي الْفِرَاشِ، وَصَاحَ عَدُوّ اللهِ فَثَابَ إلَيْهِ أُنَاسٌ مِمّنْ هُمْ عَلَى قَوْلِهِ، فَأَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ وَقَبَرُوهُ. وَقَالُوا: مَنْ قَتَلَهُ؟ وَاَللهِ لَوْ نَعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ لَقَتَلْنَاهُ بِهِ! فَقَالَتْ أمامة المزيرية وقيل النهدية فِي ذَلِكَ، وَكَانَتْ مُسْلِمَةً، هَذِهِ الْأَبْيَاتَ:
تُكَذّبُ دِينَ اللهِ وَالْمَرْءَ أَحْمَدَا ... لَعَمْرُ الّذِي أَمْنَاكَ إذْ بِئْسَ مَا يُمْنَى
حَبَاك حَنِيفٌ آخِرَ اللّيل طعنة ... أبا عفك خذها على كبر السّنّ
فإنى وإن أعلم بقاتلك الّذي أ ... باتك حِلْسَ اللّيْلِ مِنْ إنْسٍ اوْ جِنّي.
وقال قوم: أتاه علي بن أبي طالب، وهو نائم على فراشه، فقتله. ولكن الصحيح انه سالم بن عمير رضي الله عنالجميع
وقد أسهمت هذه العملية الخاطفة في كسر شوكة النفاق الداخلي وتحصين الجبهة الأمنية للمدينة المنورة عقب الانتصارات الخارجية.