تحول سياسي واجتماعي في المدينة المنورة بعد غزوة بدر، تمثل في إعلان عبد الله بن أبي بن سلول إسلامه ظاهرياً وبدء عهد النفاق المنظم.
شكلت نتائج غزوة بدر الكبرى صدمة سياسية وعسكرية كبرى لزعامات الشرك والوجاهات التقليدية في المدينة المنورة؛ إذ ارتفعت راية الإسلام، وتوطدت دعائم الدولة النبوية الناشئة. أمام هذا الواقع الجديد الذي بدد طموحات عبد الله بن أبي بن سلول في اعتلاء عرش المدينة، أدرك الأخير أن المواجهة الجبهوية باتت خاسرة [1، 2]. فما كان منه إلا أن قال مقولته الشهيرة: "هذا أمر قد توجه"، معلناً الدخول في الإسلام ظاهرياً ومعه فئة من قومه، ليحموا مصالحهم الخاصة ومكانتهم الاجتماعية. أسس هذا الموقف التاريخي لبداية ظاهرة النفاق المنظم داخل المجتمع المدني، حيث تحولت العداوة من المواجهة العلنية الصريحة إلى الكيد الداخلي المبطن ضد الرسالة والمسلمين.