استشهاد الغلام الأنصاري حارثة بن سراقة بسهم طائش في غزوة بدر، وتبشير النبي ﷺ لأمه بأنه في أعلى الجنان (الفردوس الأعلى)(1) .
يعد حارثة بن سراقة الأنصاري رضي الله عنه نموذجاً فريداً لمنال أعلى منازل الجنة بأقل جهد في الميدان؛ فقد خرج في غزوة بدر الكبرى وهو غلام شاب في مقتبل العمر نظاراً ومعاوناً للجيش ولم يخض قتالاً مباشراً. وبينما كان يشرب من الحوض، أصابه سهم غرب (طائش) مجهول المصدر فقتله، ليكون أول شهيد من الأنصار في المعركة. فلما عاد الجيش إلى المدينة، جاءت أمه لوعةً تسأل النبي ﷺ عن مصيره قائلة: "يا رسول الله، قد علمت مكان حارثة مني، فإن كان في الجنة صبرت واحتسبت، وإن كان غير ذلك رأيت ما أصنع"، فطمأنها النبي ﷺ ببشارته العظمى قائلاً: "يا أم حارثة، إنها ليست جنة واحدة، وإنها لِجنان كثيرة، وإنه لفي الفردوس الأعلى"، فكانت هذه الحادثة برهاناً ملموساً لأهل المدينة على عظمة فضل البدريين وعلو مقامهم عند الله.