موقف حازم ألزم فيه النبي ﷺ عمه العباس بدفع الفداء المالي كاملاً دون استثناء، ترسيخاً لمبدأ العدالة وتساوياً بين الأسرى في الحقوق والواجبات.
عقب غزوة بدر الكبرى، وقع العباس بن عبد المطلب (عم النبي ﷺ) في أسر المسلمين، ولما علمت الأنصار بمكانته وقرابته من رسول الله ﷺ، تملكتهم العاطفة فاستأذنوا النبي ﷺ في أن يتركوا له فداءه ويطلقوه كرامةً لرسول الله، إلا أن النبي ﷺ رفض ذلك رفضاً قاطعاً وقال: "والله لا تذرون منه درهماً"، وأصر على أن يدفع فداءه كاملاً وفداء ابني أخويه (عقيل ونوفل) وحليفه، فبلغ مجموع ما افتدى به نفسه مئة أوقية من الذهب. وجاء هذا الحزم النبوي على الرغم من احتجاج العباس بأنه كان مسلماً في باطنه وأن قريشاً أخرجته إلى المعركة مكرهاً، فكان الرد النبوي: "أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله"، ليكون هذا الموقف تأسيساً لسيادة القانون وتأكيداً على أن القرابة لا تمنح امتيازاً خاصاً في الأحكام العامة للدولة.(1)