تشريع تعليمي نبوي جعل فداء أسرى بدر الأميين من أهل الكتابة تعليمَ عشرة من غلمان الأنصار القراءة والخط مقابل حريتهم.
شرَّع النبي ﷺ وسيلة تعليمية وحضارية رائدة لافتكاك الأسرى الذين لم يمتلكوا القدرة المالية على دفع الفداء، وكانوا يحسنون الكتابة والخط من أهل مكة [١]. إذ جعل فداء الأسير الواحد منهم أن يتولى تعليم عشرة من صبيان وأولاد الأنصار بالمدينة مبادئ القراءة والكتابة [2]. واستمر هذا البرنامج التعليمي المكثف في دور المدينة، ويروي ابن عباس رضي الله عنهما أثراً اجتماعياً مرافِقاً له؛ حيث جاء غلام ذات يوم إلى والده الأنصاري وهو يبكي بحرقة، فلما سأله أبوه عن شأنه، قال: «ضربني معلمي» [2]. فغضب الأب الأنصاري مستذكراً عداوتهم السابقة وثأر المعركة، وصاح مستنكراً صنيع الأسير: «الخبيث! يطلب بذَحْلِ بدر! والله لا تأتيه أبداً»، معتبراً أن قسوة المعلم القرشي في التأديب ناتجة عن حقد دفين وثأر من هزيمتهم في معركة بدر [2].