مجلس استشاري نبوي لحسم مصير أسرى بدر، مال فيه النبي ﷺ لرأي أبي بكر بالفداء، فنزل القرآن الكرم بعتاب مائل لرأي عمر بالقتل
عقد النبي ﷺ مجلساً استشارياً مع كبار الصحابة في المدينة المنورة لتدارس ومناقشة المصير النهائي لأسرى المشركين السبعين الذين جُلبوا من بدر. وتعددت الرؤى السياسية والعسكرية بين الصحابة؛ حيث قدم أبو بكر الصديق رؤية لينة تقوم على قبول الفدية المالية والمال من الأسرى، محتجاً بأن هذا المال سيمثل قوة عسكرية واقتصادية للمسلمين تعينهم على مواجهة الكفار، مع رجاء أن يشرح الله صدور هؤلاء الأسرى للإسلام مستقبلاً. وفي المقابل، قدم عمر بن الخطاب رؤية صارمة تقتضي ضرب أعناق الأسرى وقتلهم بأيدي أقربائهم من المسلمين، معللاً ذلك بأنهم أئمة الكفر وقادة الضلال الذين تنكسر شوكة قريش بهلاكهم. ومال النبي ﷺ بطبيعته الرحيمة وبناءً على المصلحة العاجلة إلى رأي أبي بكر وقَبِل الفداء، غير أن الوحي الإلهي نزل عاقباً ومؤيداً لرأي عمر بن الخطاب في سورة الأنفال: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، معلناً العتاب الإلهي الخفيف على استعجال الفداء قبل الإثخان الكامل وتوطيد أركان الدولة الجديدة، ومبيناً في الآيات اللاحقة إباحة أكل الغنائم وأموال الفداء كرزق حلال طيب للأمة.(1)