استنباط ذكي من النبي ﷺ لعدد جيش مكة عبر معدل نحرهم اليومي للإبل وتحديده الدقيق لمواضع هلاك قادتهم.
أمسك المسلمون بغلامين من قريش يستقيان الماء، وجاؤوا بهما إلى النبي ﷺ لاستجوابهما عن جيش مكة، ولم يستطع الغلامان معرفة التعداد الدقيق للمقاتلين بشكل مباشر، فسألهما النبي ﷺ عن عدد الجُزور والإبل التي تنحرها قريش لإطعام الجيش يومياً، فأجابا بأنهم ينحرون يوماً تسعاً ويوماً عشراً، وهنا استنتج النبي ﷺ بفراسته العسكرية والقيادية أن قوام الجيش يتراوح بدقة بين التسعمائة والألف مقاتل بناءً على تقدير كفاية النحر البشري، ثم سألهما عن وجهاء الجيش فذكرا صناديد مكة، فقال النبي ﷺ لأصحابه مستنهضاً هممهم: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها»، ثم سار في أرض بدر يشير بيده إلى مواضع دقيقة قائلاً: «هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله»، فلم يتجاوز أي أحد منهم موضع إشارة يده الشريفة بعد المعركة.(1)