خروج الجيش النبوي الخفيف البالغ عدده نحو ٣١٣ رجلاً لاعتراض قافلة أبي سفيان، وبداية تنظيم التناوب على الرواحل وإدارة المدينة.
أعلن النبي ﷺ في المدينة عن إقبال عير أبي سفيان مستشيراً أصحابه في الخروج لعل الله يغنمهم إياها، فاستجابوا له [١]. ولم يشترط النبي ﷺ النفير العام، بل حصر الخروج فيمن كان ظهره ومطيتُه حاضرة فوراً، مانعاً من جلب الرواحل من عوالي المدينة؛ لذا سقط العتب عمن تخلف [٢]. تراوح تعداد الجيش بين ٣١٣ و٣١٧ رجلاً؛ منهم ما بين ٨٢ و٨٦ من المهاجرين، و٦١ من الأوس، و١٧٠ من الخزرج [٣]. ولم يمتلك الجيش سوى فرسين وسبعين بعيراً، مما اضطرهم لاعتقاب البعير الواحد بين الرجلين والثلاثة [٤]. وكان النبي ﷺ يزامل علي بن أبي طالب وأبا لبابة على بعير واحد، فلما أرادا المشي عنه طلباً لراحته، رفض قائلاً: «ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما» [٥]. وعند وصولهم إلى "الروحاء"، استبان للنبي ﷺ ضرورة ترتيب الإدارة الداخلية، فردَّ أبا لبابة ليتولى إمرة المدينة، بعد أن كان قد استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة بها [٦]. وحلَّ مرثد بن أبي مرثد الغنوي مكانه في زمالة البعير النبوي، وبذلك يرتفع الخلاف وتتكامل رواية ابن إسحاق مع رواية الإمام أحمد [٧].