نزول أول إذن بالقتال في الإسلام إثر إخراج النبي ﷺ من مكة وتوقع الصديق وقوع المواجهة العسكرية.
سجَّل التاريخ النبوي المنعطف التشريعي الاستراتيجي الأبرز لتحول الدعوة الإسلامية من مرحلة الصبر والطلب الكفِّ المكي، إلى مرحلة القوة وبناء الدولة بالمدينة المنورة؛ فما إن أخرج المشركون النبي ﷺ من مكة مهاجراً، حتى استشعر أبو بكر الصديق رضي الله عنه حجم الخطر القادم قائلاً بأسى: «أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكُنَّ». وفي غمرة هذا الموقف التأسيسي، نزل الوحي الإلهي حاسماً بـ آية الإذن بالقتال في قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} من سورة الحج؛ فتبدلت موازين القوة، وعلم الصديق بيقين أنه سيكون قتال مسلح لحماية الدين الفتي وتأمين حدوده العاصمة.(1)