تحول مفهوم الهجرة المكانية بعد فتح مكة إلى الجهاد والنية الصادقة لإقامة شعائر الإسلام ونشر تعاليمه.
أعلن النبي ﷺ مرحلة تاريخية وتأسيسية جديدة في مسيرة الدولة الإسلامية بعد أن قوي كيانها واستقر نفوذها، حيث قرر سقوط وجوب الهجرة المكانية من مكة إلى المدينة المنورة بعد أن تحولت مكة إلى دار إسلام؛ إذ لم تعد هناك ضرورة للفرار بالدين، بل صار بقاء المسلمين في ديارهم أجدى لإقامة الدين ونشر تعاليمه. ولذلك بدّل النبي ﷺ أحكام البيعة بعد الفتح، فبايع الناس على الإسلام والإيمان والجهاد بنية صادقة، مؤكداً أن الهجرة التاريخية قد مضت لأهلها الذين نصروه في مرحلة الاستضعاف، وأن حركة الأمة مستمرة عبر الجهاد القائم إلى يوم القيامة.(1)