رسالة قرآنية بعثها عمر بن الخطاب فكت الأسر النفسي لهشام بن العاص بمكة، ففهم مرادها وهرب مستأنفاً هجرته للمدينة [١].
عاش المسلمون المحبوسون بمكة أزمة نفسية خانقة، حيث ساد اعتقاد بينهم وبين المهاجرين أن الله لن يقبل من الفارين بدينهم ممن فتنوا تحت التعذيب أي توبة أو صرفاً ولا عدلاً [١]. وتغيرت هذه الرؤية القاسية فور وصول النبي ﷺ للمدينة ونزول الوحي بآيات سورة الزمر: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [٢]. بادر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكتابة هذه الآيات الاستراتيجية في صحيفة وأرسلها سراً لهشام بن العاص؛ ليتلقاها الأخير وادي "ذي طوى" بمكة، حيث راح يقرؤها صعوداً وهبوطاً دون فهم، حتى دعا الله تبارك وتعالى أن يفهّمه إياها، فوقع في قلبه أنها نزلت في شأنهم لفتح باب الأمل، فركب بعيره فوراً وكسر طوق الحصار ملتحقاً بالمدينة [١].