تضحية بطولية تخلى فيها صهيب الرومي عن كامل ثروته الذهبية لقريش مقابل حريته في الهجرة، فاستقبله النبي ﷺ ببشارة "ربح البيع" [١].
ضرب الصحابي الجليل صهيب الرومي رضي الله عنه مثلاً استثنائياً في الإيثار والتضحية بالمال من أجل العقيدة والدين [١]. فعندما عزم على الهجرة، لاحقه نفر من مشركي قريش ليمسكوه؛ فترجل عن راحلته بذكاء عسكري واستعد لقتالهم بنثر سهامه وإشهار سيفه مذكراً إياهم بمهارته الفائقة في الرمي [٢]. وأمام إصرارهم على منعه من الخروج بثروته التي جمعها بمكة بعد أن أتاهم فقيراً، عرض عليهم مقايضة مالية ذكية تنازل بموجبها عن كامل أواقي الذهب المدفونة تحت أسكفة بابه مقابل تركه وشأنه [١]. وافق القوم وخلوا سبيله، فانطلق صهيب وحيداً حتى وصل إلى رسول الله ﷺ في قباء؛ فلما رآه النبي ﷺ استقبله بوجه مستبشر مهنئاً إياه بالصفقة الإيمانية الكبرى قائلاً: "ربح البيع يا أبا يحيى"، ونزل فيه الوحي القرآني مخلداً صنيعه إلى قيام الساعة [٢].