محنة إنسانية قاسية تجرعت فيها أم سلمة رضي الله عنها مرارة الفراق والتمزيق الأسري لعام كامل قبل أن تُفرج كربتها وتهاجر [١].
سجلت قصة هجرة أم سلمة رضي الله عنها واحدة من أقسى صور التضحية والمعاناة الإنسانية في الرعيل الأول من المهاجرين [١]. فبمجرد أن عقد زوجها أبو سلمة العزم على الرحيل وحملها مع طفلهما، اعترضه بنو المغيرة (أهلها) وانتزعوها منه عنوة، مما أثار غضب بني عبد الأسد (أهل زوجها) الذين رفضوا ترك ابنهم ليتجاذب الفريقان الطفل "سلمة" حتى خلعوا يده وفصلوه عن أبويه [٢]. انطلق أبو سلمة وحيداً إلى يثرب، وبقيت أم سلمة في مكة تعيش مأساة التشتت؛ فكانت تخرج كل صباح إلى وادي الأبطح تبكي بحرقة حتى المساء طوال سنة كاملة [١]. استمر هذا الوضع المأساوي حتى رقّ لها أحد أقاربها وضغط على قومه، لتسترجع ابنها المخلوع وتنطلق وحيدة في رحلة شاقة نحو المدينة المنورة، قبل أن يسخر الله لها عثمان بن أبي طلحة ليصحبها مروءةً ويؤمن وصولها إلى زوجها [٢].