رصد زمن الشدة الأولى للمهاجرين ومقارنتها بعهد الفتوحات وسعة الدنيا التي عاصروها وجنوا ثمارها لاحقاً [١].
وثق خبّاب بن الأرت رضي الله عنه بعباراته التوقيت التاريخي الصعب الذي عاشه الرعيل الأول من المهاجرين الذين تركوا مكة التماساً لوجه الله [١]. تجسدت في ذلك التوقيت المبكر حالة الفقر المدقع وشظف العيش الذي رافقهم طوال سنوات المدينة الأولى، وبلغت ذروتها يوم استشهاد مصعب بن عمير رضي الله عنه حيث لم يجدوا ما يكفنونه به سوى نمرة قصيرة إن غطت رأسه بدت رجلاه، مما دفع النبي ﷺ للأمر بستر رأسه ووضع نبات الإذخر على قدميه [٢]. وازن خباب بين ذلك التوقيت العصيب وبين التوقيت المتأخر الذي انفتحت فيه الدنيا بعد الفتوحات وحصدوا فيه ثمار التمكين المالي والسياسي، واصفاً إياها بالثمرة التي أينعت فهم يقطفونها بعد رحيل جيل التضحية الأول دون أن ينال من حطام الدنيا شيئاً [١].