تُقدّم رواية شدّاد بن أوس برهاناً حِسيّاً قاطعاً على صدق عودة النبي ﷺ من رحلة الإسراء والمعراج قبل الصبح، برؤيته لقافلة قريش التي ضلّت بعيرها في الطريق [١].
توثّق الروايات الدقيقة مسار طريق عودة النبي ﷺ بعد عروجه إلى السموات العُلا، حيث هبط إلى بيت المقدس أولاً ومنه قفل راجعاً إلى مكة المكرمة [١]. وفي طريق عودته الأرضية ليلًا برفقة جبريل عليه السلام، مرَّ بقافلة تجارية تابعة لقريش في مكان محدد [1]. كانت القافلة قد أضلّت بعيراً لها وجمعه أحد رجالها، فعلّم عليهم النبي ﷺ، فتعرّف بعض ركاب القافلة على نبرة صوته قائلين: «هذا صوت محمد» [1].وصل النبي ﷺ إلى مكة وأتى أصحابه قُبيل الفجر، فلما أصبح الصباح جاءه أبو بكر الصديق رضي الله عنه مستفهماً عن غيابه ليلًا بعدما التمسه في مكانه فلم يجده [1]. فلما أخبره النبي ﷺ يقيناً: «علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة؟»، دُهش الصديق لطول المسافة المعهودة قائلًا: «يا رسول الله، إنه مسيرة شهر، فصفه لي»، فكانت أوصاف بيت المقدس الدقيقة وقصة عِير قريش الضالة الحجة الحِسيّة الدامغة التي قطع بها النبي ﷺ تكذيب المشركين [1].